فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 3176

{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(83)}

وهذا الميثاق لما كان مذكوراً في كتبهم وهم كانوا عارفين بذلك فقد كانوا عالمين بصدق محمد عليه السلام في النبوة فلم يبق لكفرهم سبب إلا مجرد العداوة والحسد فصاروا كإبليس الذي دعاه الحسد إلى الكفر فأعلمهم الله تعالى أنهم متى كانوا كذلك كانوا طالبين ديناً غير دين الله ومعبوداً سوى الله بقوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} عطف على مقدر أي أيتولون فيبغون غير دين الله ويطلبونه.

فعهد الله مع الأنبياء والأولياء والمؤمنين التوحيد وإقامة الدين وعدم التفرق فيه وتصديق بعضهم بعضاً ودعوة الخلق على الطاعة وتخصيص العبادة بالله فالله تعالى لا يطلب من العبد إلا الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية.

قال الشيخ الشاذلي قدس سره:

متى رزقك الله الطاعة والفناء به عنها فقد أسبغ عليك نعمة ظاهرة؛ إذ أراح ظاهرك من مخالفة أمره. وباطنة إذ رزقك الاستسلام لقهره، وهذا هو مطلب الحق منك.

قيل لابراهيم بن أدهم قدس سره:

لو جلست لنا في المسجد حتى نسمع منك شيئاً؟ فقال: إني مشغول عنكم بأربعة أشياء فلو تفرغت منها لجلست معكم قيل وما هي يا أبا إسحاق؟

قال: أولها أني تذكرت حين أخذ الله الميثاق على آدم فقال هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي فلم أدر من أي الفريقين كنت، الثاني أني تفكرت أن الولد إذا قضى الله سبحانه بخلقه في بطن أمه ونفخ فيه الروح فيقول الملك الموكل به يا رب أشقي أم سعيد؟ فلم أدر كيف خرج جوابي في ذلك الوقت، الثالث حين ينزل ملك الموت فإذا أراد أن يقبض الروح فيقول: يا رب أقبضها مع الإسلام أو مع الكفر فلا أدري كيف يخرج جوابي في ذلك الوقت، الرابع تفكرت في قوله: {وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} (يس: 59) فلا أدري من أي الفريقين أكون؟ ففي هذا شغل شغلني عن الجلوس لكم والحديث معكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت