الاتخاذ إما بمعنى الصنع والعمل فلا يتعدى إلا إلى واحد وإما بمعنى التصيير والمفعول الأول محذوف أي: صير بعض مخلوقاته ولداً وادعى أنه ولده لا أنه ولده حقيقة وكما يستحيل عليه تعالى أن يلد حقيقة كذا يستحيل عليه التبني واتخاذ الولد فنزه الله تعالى نفسه عما قالوا في حقه فقال: {سُبْحَانَهُ} مصدر بمعنى التسبيح وهو التنزيه أي: منزه عن السبب المقتضي للولد وهو الاحتياج إلى من يعينه في حياته ويقوم مقامه بعد مماته وعما يقتضيه الولد وهو التشبيه فإن الولد لا يكون إلا من جنس والده فكيف يكون للحق سبحانه ولد وهو لا يشبهه شيء.
{بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ردّ لما قالوه واستدلال على فساده.
والمعنى أنه خالق ما في السماوات والأرض جميعاً الذي يدخل فيه الملائكة وعزير والمسيح دخولاً أولياء فكان المستفاد من الدليل أن يكون شيء ما مما في السماوات والأرض ولداً سواء كان ذلك ما زعموا أنه ولد له أم لا {كُلٌّ} أي: كل ما فيهما كائناً ما كان من أولي العلم وغيرهم {لَهُ} أي: سبحانه وتعالى: {قَانِتُونَ} منقادون لا يمتنع شيء منهم على مشيئته وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكون له ولد لأنه من حق الولد أن يجانس والده