فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 3176

{لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}

السِّنَة ثقلة من النعاس وفتور يعتري المزاج قبل النوم، وليست بداخلة في حد النوم، والنعاس أول النوم والنوم حالة تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأساً، وتقديم السنة عليه مع أن قياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود الخارجي فإن الموجود منهما أولاً هو السنة ثم يعتري بعدها النوم وتوسيط كلمة {لا} للتنصيص على شمول النفي لكل منهما والمراد بيان انتفاء اعتراء شيء منهما له سبحانه لعدم كونهما من شأنه وإنما عبر عن عدم الاعتراء والعروض بعدم الأخذ لمراعاة الواقع إذ عروض السنة والنوم لمعروضهما إنما يكون بطريق الأخذ والاستيلاء، والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حياً قيوماً فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصراً في الحفظ والتدبير.

والمعنى لا يعتريه ما يعتري المخلوقين من السهو والغفلة والملال والفترة في حفظ ما هو قائم بحفظه ولا يعرض له عوارض التعب المحوجة إلى الاستراحة فيستريح بالنوم والسنة؛ لأن النوم أخو الموت والموت ضد الحياة، وهو الحي الحقيقي فلا يلحقه ضد الحياة، فكما أنه موصوف بصفات الكمال فهو منزه عن جميع صفات النقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت