{ولئن كفرتم} أي لم تشكروا نعمتي وقابلتموها بالنسيان والكفران أي لأعذبنكم فيكون قوله {إن عذابي لشديد} تعليلاً للجواب المحذوف، أو فعسى يصيبكم منه ما يصيبكم.
ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد، فما ظنك بأكرم الأكرمين حيث لم يقل: إن عذابي لكم ونظيره قوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} .
قال سعدي المفتي: ثم المعهود في القرآن أنه إذا ذكر الخير أسنده إلى ذاته تعالى وتقدس وإذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته إليه، وقد جاء التركيب هنا على ذلك أيضاً فقال في الأول {لأزيدنكم} وفي الثاني {إن عذابي لشديد} ولم يأت التركيب لأعذبنكم انتهى.
ثم إن شدة العذاب في الدنيا بسلب النعم وفي العقبى بعذاب جهنم.
[لطيفة]
من رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} (الشورى: 25)
ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} (نوح: 10)
من رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: 60) وذلك لأن الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء إلا لإجابته
ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} (سيأ: 39) .
فعلى العاقل أن يشكر النعمة ويرجو من الله الملك القادر الخالق الرزاق أن لا يفتر القلب واللسان واليد من الفكر والذكر والإنفاق.
ولقد ترك بلعم بن باعورا شكر نعمة الإسلام والإيمان فعوقب بالحرمان، ونعوذ بالله من الخذلان اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين إنك أنت المعين في كل حين آمين.