فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 3176

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) }

والإشارة أن القوم لما أظهروا خلاف ما أضمروا وزعموا غير ما كتموا عرض نقد دعواهم على محك معناهم فما أفلحوا عند الامتحان إذ عجزوا عن البرهان وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان

وهذه حال المدعين من أهل السلوك وغيرهم.

قال أهل الحقيقة: عللوا القتال بما يرجع إلى حظوظهم فخذلوا ولو قالوا كيف لا نقاتل وقد عصوا الله وخربوا بلاد الله وقهروا عباد الله وأطفؤوا نور الله لنصروا. وأفادت الآية أن خواص الله فيهم قليلة قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ: 13)

وهذا في كل زمان لكن الشيء العزيز القليل أعلى بهاء من الكثير الذليل.

وإنما كان أهل الحق أقل مع أن الجن والإنس إنما خلقوا لأجل العبادة كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) لأن المقصود الأعظم هو الإنسان الكامل وقد حصل أو لأن المهديين وإن قلوا بالعدد لكنهم كثيرون بالفضل والشرف كما قيل:

قليل إذا عدّوا كثير إذا شدّوا

أي: أظهروا الشدة.

وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق والحكمة لا تقتضي اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلي على الله فإن ذلك مما يخل بأمر المعاش، ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا بل تقتضي ظهور ما أضيف إليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان، وللأخرى القهر والغضب ولوازمهما فلا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فإنه وإن كان كلتا يديه يميناً مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الأخرى، فعلى العاقل أن يحترز من أسباب الغضب ويجتهد في نيل كرم الرب.

قال علي كرم الله وجهه: (من ظن أنه بدون الجهد يصل فهو متمنٍ، ومن ظن أنه بذل الجهد فهو متعنٍ)

اللهم أفض علينا من سجال فضلك وكرمك وأوصلنا إليك بك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت