فهرس الكتاب
{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) }
{وَمَا يَكُونُ لَنَآ} أي: وما يصح وما يستقيم لنا.
{أَن نَّعُودَ فِيهَآ} في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات.
{إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ} أي: إلا حالة مشيئة الله تعالى لعودنا فيها وذلك مما لا يكاد يكون كما ينبئ عنه قوله {رَبَّنَآ} فإن التعرض لعنوان ربوبيته تعالى لهم مما ينبئ عن استحالة مشيئته تعالى لارتدادهم قطعاً، وكذا قوله تعالى: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} فإن تنجيته تعالى لهم منها من دلائل عدم مشيئته تعالى لعودهم فيها.
وقيل: معناه إلا أن يشاء الله خذلاننا، وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله تعالى.
وأياً ما كان فليس المراد بذلك بيان أن العود فيها في حيز الإمكان وخطر الوقوع بناء على كون مشيئته تعالى كذلك، بل بيان استحالة وقوعها كأنه قيل: وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا، وهيهات ذلك بدليل ما ذكر من موجبات عدم مشيئته تعالى له.
{وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} علماً نصب على التمييز منقول عن الفاعلية تقديره وسع علم ربنا كل شيء كقوله: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} والمعنى: إحاطة علمه بكل ما كان وما سيكون من الأشياء التي من جملتها أحوال عباده وعزائمهم ونياتهم وما هو اللائق بكل واحد منهم فمحال من لطفه أن يشاء عودنا فيها بعد ما نجانا منها مع اعتصمامنا به خاصة حسبما ينطق به قوله تعالى: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من الأشرار.