فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 3176

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(107)}

{أَلَمْ تَعْلَمْ} وخصه عليه السلام بالخطاب مع أن غيره داخل في الخطاب أيضاً حقيقة بناء على أن المقصود من الخطاب تقرير علم المخاطب بما ذكر ولا أحد من البشر أعلم بذلك منه عليه السلام إذ قد وقف من أسرار ملكوت السماوات والأرض على ما لا يطلع عليه غيره، وعلم غيره بالنسبة إلى علمه عليه السلام ملحق بالعدم لأن علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر، وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المنزلة، وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة.

وتخصيص السماوات والأرض بالذكر وإن كان الله تعالى له ملك الدنيا والآخرة جميعاً لكونهما أعظم المصنوعة وأعجبها شأناً.

{وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ}

{مِّنْ} زائدة للاستغراق.

والمعنى أن قضية العلم بما ذكر من الأمور الثلاثة وهو العلم {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} والعلم {أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} والعلم {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} هو الجزم والإيقان بأنه تعالى لا يفعل بهم في أمر من أمور دينهم أو دنياهم إلا ما هو خير لهم والعمل بموجبه شيء من الثقة والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه من غير إصغاء إلى أقاويل الكفرة وتشكيكاتهم التي هي من جملتها ما قالوا في أمر النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت