{أَوَلاَ يَعْلَمُونَ} الهمزة للإنكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ينساق إليه الذهن والضمير للموبخين أي: أيلومونهم على التحديث مخافة المحاجة ولا يعلمون {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: جميع ما يسرونه وما يعلنونه ومن ذلك أسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان فحينئذٍ يظهر الله للمؤمنين ما أرادوا إخفاءه بواسطة الوحي إلى النبي عليه السلام فتحصل المحاجة والتبكيت كما وقع في آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم فأي فائدة في اللوم والعتاب.
{لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} أي: لا يعرفون التوراة ليطالعوها ويتحققوا ما فيها من دلائل النبوة فيؤمنوا {إِلَّا أَمَانِيَّ} جمع أمنية من التمني والاستثناء منقطع لأنها ليست من جنس الكتب أي: لكن الشهوات الباطلة ثابتة عندهم وهي المفتريات من تغيير صفة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأنهم لا يعذبون في النار إلا أياماً معدودة وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وأن الله لا يؤاخذهم بخطاياهم ويرحمهم ولا حجة لهم في صحة ذلك {وَإِنْ هُمْ} أي: ما هم {إِلَّا يَظُنُّونَ} ظناً من غير تيقن بها أي: ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير أن يصلوا إلى مرتبة العلم فأنى يرجى منهم الإيمان المؤسس على قواعد اليقين.