{وَكَذَلِكَ} أي مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك.
{ويعلمك} كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه كأنه قيل: وهو يعلمك؛ لأن الظاهر أن يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلاً في حكم التشبيه كان المعنى ويعلمك تعليماً مثل الاجتباء بمثل هذا الرؤيا وظاهر سماجته؛ فإن الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ في التعليم ذلك كذا قالوا.
يقول الفقير: هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله تعالى كما يدل عليه مقام الامتنان فلا سماجة من تأويل الأحاديث أي: ذلك الجنس من العلوم فتطلع على حقيقة ما أقول فإن من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه لتعبيرها فإن علم التعبير من لوازم الاجتباء غالباً.
وقال سعدي المفتي غاية ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب مجرد كونهم هادين للناس ولا يلزم أن يكون ذلك بالنبوة والظاهر أنه عليه السلام علم ذلك بالوحي انتهى.
{كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}
والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده وأبا أبيه للإشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام.
قال في الكواشي الجد أب في الأصالة يقال فلان ابن فلان وبينهما عدة آباء انتهى.
أما إتمامها على إبراهيم فباتخاذه خليلاً وبانجائه من النار ومن ذبح الولد.
وأما على إسحاق فبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه، وكل ذلك نعم جليلة وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب في تحقيق التشبيه كون ذلك في جانب المشبه به مثل ما وقع في جانب المشبه في كل وجه.