فهرس الكتاب
{وَأَخُوهُ}
وإنما لم يذكر باسمه تلويحاً بأن مدار المحبة أخوُّته ليوسف من الطرفين الأب والأم، فالمآل إلى زيادة الحب ليوسف، ولذلك دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين.
{أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا}
{أَحَبُّ} أفعل تفضيل مبني من المفعول شذوذاً، وحد الخبر مع تعدد المبتدأ لأن أفعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث؛ لأن تمامه بمن، ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه.
قال بعض العارفين: مال يعقوب إلى يوسف لظهور كمال استعداده الكلي في رؤياه حين رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر له ساجدين فعلم أبوه من رؤياه أنه يرث أباه وجده ويجمع استعدادات إخوته فكان يضمه كل ساعة إلى صدره ولا يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له، وقيل لأن الله تعالى أراد ابتلاءه محبته إليه في قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء أشد عليه لغيرة المحبة الإلهية؛ إذ سلطان المحبة لا يقبل الشركة في ملكه، والجمال والكمال في الحقيقة لله تعالى، فلا يحتجب أحد بما سواه، ولا كيد أشد من كيد الولد ألا ترى أن نوحاً عليه السلام دعا على الكفار فأغرقهم الله تعالى فلم يحترق قلبه، فلما بلغ ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال {إن ابني من أهلي} (هود: 45)
{وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} أي: والحال أنا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء بالمحبة، وما معنى اختيار صغيرين ضعيفين على العشرة الأقوياء.
والعصبة والعصابة العشرة من الرجال فصاعداً وسموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم وتشتد، والنفر ما بين الثلاثة إلى الخمسة، والرهط ما بين الخمسة إلى العشرة.
{إن أبانا} في ترجيحهما علينا في المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من الكفاية بالصغر والقلة.
{لفي ضلال مبين} أصل الضلال العدول عن القصد أي ذهاب عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا منزلته.