فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 3176

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(30)}

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} أي: يرد مكرهم عليهم والمكر وأمثاله لا يسند إليه تعالى إلا على طريق المقابلة والمشاكلة ولا يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة والخدعة وهي لا تليق بعظمة الله تعالى.

{وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} لا يعبأ بمكرهم عند مكره.

قال الحدادي: لأنه لا يمكر إلا بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم.

واعلم أن للخلق مكراً، وللحق مكراً، فمكر الخلق من الحيلة والعجز، ومكر الخالق من الحكمة والقدرة، فمكر الخلق مع مكر الحق باطل زاهق، ومكر الحق حق ثابت.

قال أبو العيناء كانت لي خصماء ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد وقلت قد تظاهروا فصاروا يداً واحدة فقال: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} فقلت لهم مكر فقال: {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} فقلت هم كثير فقال: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} .

وجد في وقائع الإسكندر مكتوباً بالذهب:

إذا كان الله هو غاية الغايات فالمعرفة به أجل العبادات.

وإذا كان الموت حقاً فالركون إلى الدنيا غرور.

وإذا كان القدر حقاً فالحرص على الدنيا باطل.

وإذا كان الغدر في النفوس طبعاً فالثقة بكل أحد عجز.

وإذا كان الله عدلاً في أحكامه فعقوبات الخلق بما كسبت أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت