{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} نساء لتأنسوا بها وتقيموا بذلك جميع مصالحكم ويكون أولادكم أمثالكم. ومن هنا أخذ بعض العلماء أنه يمتنع أن يتزوج المرؤ امرأة من الجن إذ لا مجانسة بينهما فلا مناكحة وأكثرهم على إمكانه ويدل عليه أن أحد أبوي بلقيس كان جنياً.
فإن قيل: غلبة عنصر النار في الجن تمنع من أن تتكون النطفة الإنسانية في رحم الجنية لما فيها من الرطوبات فتضمحل ثمة لشدة الحرارة النيرانية وقس عليه نكاح الجني الإنسية؟
قلت: إنهم وإن خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل قد استحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنو آدم عن عنصرهم الترابي بذلك على أن الذي خلق من نار هو أبو الجن كما خلق آدم أبو الإنس من تراب.
وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقاً من النار، كما أن كل واحد من بني آدم ليس مخلوقاً من تراب.