{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ} من الوجدان العقلي وهو جار مجرى العلم خلا أنه مختص بما يقع بعد التجربة ونحوها.
{عَلَى حَيَاةٍ} لا يتمنون الموت والتنكير للنوع وهي الحياة المخصوصة المتطاولة وهي حياتهم التي هم فيها لأنها نوع من مطلق الحياة.
{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ} عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل أحرص من الناس وأفرد المشركون بالذكر وإن كانوا من الناس لشدة حرصهم على الحياة. وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة وما يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقاً بأعظم التوبيخ.
فإن قلت: لم زاد حرصهم على حرص المشركين؟
قلت: لأنهم علموا لعلمهم بحالهم أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك.
{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} بيان لزيادة حرصهم على طريقة الاستئناف أي: يريد ويتمنى ويحب أحد هؤلاء المشركين {لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} حكاية لودادهم ولو فيه معنى التمني كأنه قيل ليتني أعمر وكان القياس لو أعمر إلا أنه جرى على لفظ الغيبة لقوله تعالى {يود أحدهم} كقولك حلف بالله ليفعلن ومحله النصب على أنه معمول {يود} إجراء له مجرى القول لأنه فعل قلبي والمعنى تمنى أحدهم أن يعطى البقاء والعمر ألف سنة وهي للمجوس.
وخص هذا العدد لأنهم يقولون ذلك فيما بينهم عند العطاس والتحية عش ألف سنة، وألف نوروز، وألف مهرجان وهي بالعجمية «زي هزار سال»
وصح إطلاق المشركين على المجوس لأنهم يقولون بالنور والظلمة.