{لِيُبَيِّنَ} أي لقومه ما دعوا إليه وأمروا بقبوله فيفقهوه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم فإنهم أولى الناس بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم، ولذلك أمر النبي عليه السلام بإنذار عشيرته أولاً ولقد بعث عليه السلام إلى الناس جميعاً بل إلى الثقلين ولو نزل الله كتبه بألسنتهم مع اختلافها وكثرتها استقل ذلك بنوع من الإعجاز لكن أدى إلى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق أيدي التحريف، وإضاعة فضل الاجتهاد في تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعبة منها، وما في أتعاب النفوس وكذا القرائح فيه من القرب والطاعات المقتضية لجزيل الثواب.
وأيضاً لما جعله الله تعالى سيد الأنبياء وخيرهم وأشرفهم وشريعته خير الشرائع وأشرفها وأمته خير الأمم
وأفصلهم أراد أن يجمع أمته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الألسنة وأشرفها وأفضلها إعطاء للأشرف الأشرف، وذلك هو اللسان العربي الذي هو لسان قومه ولسان أهل الجنة، فكان سائر الألسنة تابعاً له كما أن الناس تابع للعرب، مع ما فيه من الغنى عن النزول بجميع الألسنة؛ لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل أي يبعث الرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله ويترجمون لهم بألسنتهم يقال ترجم لسانه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما في الصحاح.