-يروى - أن إمام الحرمين رفع الله درجته في الدارين: نزل ببعض الأكابر ضيفاً فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من أهل المجلس فقال: ما الدليل على تنزهه تعالى عن المكان وهو قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) فقال الدليل عليه: قول يونس عليه السلام في بطن الحوت {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: 87) فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الإمام ههنا فقير مديون بألف درهم ادِّ عنه دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما ذهب في المعراج إلى ما شاء الله من العلى قال: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات في قعر البحر ببطن الحوت قال: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: 87) فكل منهما خاطبه بقوله: أنت هو خطاب الحضور فلو كان هو في مكان لما صح ذلك فدل ذلك على أنه ليس في مكان.