قلت: إن الله تعالى جعل أكثر الأشياء كذلك يمنع بها ولا يمنع عنها، ألا ترى أن الليل يمنع النهار، والنهار يمنع الليل، ولا يمنع عنهما النور والظلمة، وكذلك إحياء الموتى لعيسى عليه السلام ولم يمنع عنه الموت.
وأيضاً لما منع الشياطين عن السماء ظنوا أنهم لا يقدرون على محمد صلى الله عليه وسلّم فسلطهم عليه ثم عصمه منهم ليعلموا أنه ليس بأيديهم شيء.
وقال النيسابوري: أراد أن يظهر لخلقه أن غيره مقهور غير معصوم ولا قاهر إلا الله تعالى.
وعن بعض العلماء إن الخطاب في قوله: «وإما ينزغنك» وإن كان للنبي عليه السلام إلا أن المراد أمته وتشريع الاستعاذة لهم.
يقول الفقير حفظه الله القدير: يعضده ما قال بعض الأولياء من أمته وهو أبو سليمان الداراني قدس سره ما خلق الله خلقاً أهون علي من إبليس لولا أن الله أمرني أن أتعوذ منه ما تعوذت منه أبداً.
وما قال البعض الآخر حين قيل له: كيف مجاهدتك للشيطان؟ وما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا إلى الله فكفانا من دونه فإذا كان هذا حال الولي فما ظنك بحال النبي؟!!
ويدل عليه أيضاً كلمة {إنْ} الدالة على عدم الجزم.