فهرس الكتاب
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} سماع تفهم وتدبر ولوقفوا على حقيقة الرسول وأطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيئاً من ذلك لخلوهم عنه بالمرة فلم يسمعهم لذلك لخلوه عن الفائدة وخروجه عن الحكمة.
قال ابن الشيخ: عبر عن عدم استقرار الخير فيهم بعدم علم الله تعالى بوجوده فيهم لأن كل ما وقع واستقر يجب أن يعلم الله تعالى بحصوله ووجوده، فعدم علم الله تعالى بوجود الشيء من لوازم عدمه في نفسه فعبر باللازم عن الملزوم فقيل: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} مقام أن يقال لو كان فيهم خيراً لأسمعهم لكونه أبلغ في الدلالة على انعدام الخير فيهم؛ لأن نفي لازم الشيء نفي لنفس ذلك الشيء بينة فيكون أبلغ من نفي نفس ذلك الشيء.
{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} سماع تفهم وهم على هذه الحالة العارية عن الخير بالكلية.
{لَتَوَلَّواْ} عما سمعوه من الحق ولم ينتفعوا به قط أو ارتدوا بعد ما صدقوه وصاروا، كأن لم يسمعوه أصلاً.