فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 3176

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(49)}

{يَسْجُدُ} أي: له تعالى وحده ويخضع وينقاد لا لشيء غيره استقلالاً واشتراكاً، فالقصر ينتظم القلب والإفراد

{مَا فِي السَّمَاوَاتِ} من العلويات قاطبة ودخل فيه الشمس والقمر والنجوم {وَمَا فِي الأَرْضِ} كائناً ما كان {مِن دَآبَّةٍ} بيان لما في الأرض فإن قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ} يدل على اختصاص الدابة بما في الأرض لأن ما في السماء لا يخلق بطريق التولد وليس لهم دبيب بل لهم أجنحة يطيرون بها.

يقول الفقير: الظاهر أن الطيران لا ينافي الدبيب، وقد نقل أن في السماء خلقاً يدبون ودبيبه لا يستلزم كونه مخلوقاً من الماء المعهود إذ من الماء كل شيء حي، فيكون من دابة بياناً لما في السماء والأرض وما عام للعقلاء وغيرهم.

وفي «الأسئلة المقحمة» أن ما لا يعقل أكثر عدداً ممن يعقل، فغلب جانب ما لا يعقل لأنه أكثر عدداً.

{وَالْمَلائِكَةُ} عطف على ما في السماوات عطف جبريل على الملائكة تعظيماً وإجلالاً {وَهُمْ} أي: والحال أن الملائكة مع علو شأنهم {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} لا يتعظمون عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شيء بين يدي صانعه ساجد بسجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحاً يلائم حاله فتسبيح بعضهم بلسان القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال والله يعلم لسان حالهم كما يعلم لسان قالهم.

وفي «المثنوي» :

واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمادات سمعاً وبصراً ولساناً وفهماً به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارة الحق كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعاً به سمعتا قوله {ائتيا طوعاً أو كرهاً}

وأعطاهما فهما به فهمتا كلامه، وأعطاهما لساناً به {قالتا أتينا طائعين} فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع.

فمن هذا اللسان الملكوتي معجزة النبي عليه السلام كانت الحصى تسبح في يده.

وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام وأوّبت الجبال معه.

ولما قال الله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء: 44) فلا يبعد أن يسجد لله كل شيء وإن لم نفقه سجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت