فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 3176

{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) }

{وَلَكِنَّ الْبِرَّ} المعهود الذي ينبغي أن يهتم بشأنه ويجدّ في تحصيله {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} أي برّ من على حذف المضاف لأن اسم لكن من أسماء المعاني وخبرها من أسماء الأعيان فامتنع الحمل لذلك.

وقدم الإيمان بالله في الذكر لأنه أصل لجميع الكمالات العلمية والعملية.

واعلم أن الإيمان بالملائكة والكتاب مؤخر عن الإيمان بالنبيين إلا أنه قدم الإيمان بهما في الذكر رعاية للترتيب بحسب الوجود الخارجي ولم ينظر إلى الترتيب في العلم فإن الملك يوجر أولاً ثم يحصل بواسطته نزول الكتاب إلى الرسل فتدعو الرسل إلى ما فيها من الأحكام وهذا أي: الإيمان بالأمور الخمسة المذكورة أصول الدين

وقواعد العقائد.

{وَالصَّابِرِينَ} منصوب على المدح أي بتقدير أعني وهو في الحقيقة والمعنى عطف على {مَن آمن} لكن غير سبكه تنبيهاً على فضيلة الصبر ومزيته أي وأعني الذين صبروا. {فِي الْبَأْسَآءِ} أي: في الفقر والشدة {والضَّرَّاءِ} أي: المرض والزمانة {وَحِينَ الْبَأْسِ} منصوب بالصابرين أي: وقت الشدة والبأس شدة القتال خاصة وهو في الأصل مطلق الشدة وزيادة الحين للإشعار بوقوعه أحياناً وسرعة انقضائه وأهل الكتاب أخلوا بذلك حيث كانوا في غاية الخوف والجبن والحاصل أنه لما حولت القبلة وكثر خَوض أهل الكتاب في نسخها صار كأنهم قالوا مدار البر والطاعة هو الاستقبال فأنزل الله هذه الآية كأنه تعالى قال: ما هذا الخوض الشديد في أمر القبلة مع الإعراض عن كل أركان الدين فصفة البر لا تحصل بمجرد استقبال المشرق والمغرب بل البر لا يحصل إلا بمجموع الأمور المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت