فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 3176

{أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}

وتكرير الإشارة لزيادة تنويه شأنهم، وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم.

والآية جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالة عليها صريحاً أو ضمناً فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء:

صحة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفس، وقد أشير إلى الأول بقوله: من آمن إلي والنبيين وإلى الثاني بقوله وآتى المال إلي وفي الرقاب وإلى الثالث بقوله وأقام الصلاة إلى آخرها.

ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظراً إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتباراً بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه يشير قوله عليه السلام «من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان»

قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة قيل لي في قلبي أحسن أخلاق المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى وأحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء انتهى كلامه.

وحب المال من أغلب أخلاق النفس وكذلك العجلة من الأخلاق الرديئة ولذلك قيل إن الصبر أفضل من الشكر وفي الخبر «يؤتى بأشكر أهل الأرض ليجزيه الله جزاء الشاكرين ويؤتى بالصابر فيقول الله هذا أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الأجر فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين»

والتحقيق أن تهذيب النفس إنما يكون بالتوحيد بطريقه المخصوص كما أن أصل الإيمان إنما يحصل بالتوحيد والشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت