فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 3176

{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) }

واعلم أن ههنا أمور ثلاثة: التوفيق للتوبة، وهو ما دل عليه قوله ثم {تَابَ} ، ونفس التوبة وهو ما دل عليه قوله: {لِيَتُوبُواْ} ، وقبول الله تعالى إياها وهو ما دل عليه قوله: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ}

وإنما عطف الأمر الأول على الثالث بكلمة {ثُمَّ} لكونه أصل الجميع مقدماً على الأمر الثالث بمرتبتين فتكون كلمة {ثُمَّ} للتراخي الرتبي، ويجوز أن يكون المعنى ثم تاب عليهم أي أنزل قبول توبتهم ليتوبوا أي ليصيروا من جملة التوابين ويعدوا منهم فتكون كلمة {ثُمَّ} على أصل معناها؛ لأن إنزال القبول متفرع على نفس القبول المذكور بقوله وعلى الثلاثة

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أي: البالغ في قبول التوبة لمن تاب وإن عاد في اليوم مائة مرة المتفضل عليهم بفنون الآلاء مع استحقاقهم لأفانين العقاب.

وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح فقال أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه.

واعلم أن في قصة هؤلاء الثلاثة إشارة إلى أن الهجران بين المسلمين إذا كان فيه صلاح لدين المهجور لا يحرم هجره حتى يزول ذلك وتظهر توبته وكذا إذا كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما فإنه لا يحرم الهجران إلى ظهور التوبة لأنه لحق الله لما كان في جانب الدين فيجوز فوق ثلاثة أيام، ولا يجوز الزيادة عن الثلاثة فيما كان بينهم من الأمور الدنيوية وحظوظ النفس، وإنما عفي عنه في الثلاثة لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي عن الهجر في الثلاثة ليذهب ذلك العارض.

فعلى العاقل أن يسارع إلى تحصيل الأخوة في الله، ويجتنب عن التحاسد والتباغض والتدابير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت