في «حواشي» سعدي المفتي قال محيي السنة سمى الله قصة يوسف أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا من سير الملوك والمماليك، ومكر النساء، والصبر على أذى الأعداء، والتجاوز عنهم بعد الاقتدار وغير ذلك من الفوائد.
وقال بعضهم: لأن يوسف عليه السلام كان أحسن أبناء بني إسرائيل، ونسبه أحسن الأنساب كما قال صلى الله عليه وسلّم «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم»
والكرم اسم جامع لكل ما يحمد به، واجتمع في يوسف مع كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين شرف النبوة وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورياسة الدنيا وحياطة الرعايا في القحط والبلايا فأي رجل أكرم من هذا؟
وقال بعضهم: لأن دعاءه كان أحسن الأدعية {توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} وهو أول من تمنى لقاء الله تعالى بالموت.
وتزويجه أحسن التزويج، وفي قصة تزويجه صفة فرقة ووصلة، وصلة وغربة، وتلطيف وتعنيف وعشق وعاشق ومعشوق، وحبس وخلاص، وقيد وعبودية، وعتق، وتعارف وتناكر، وإقبال وفرار، ونفحة وجذبة، وإشارة وبشارة، وتعبير وتفسير، وتعسير وتيسير، وأودع في قصته ما لم يودع في غيره من اللطائف وأنواع المعاملات مما يروح الأرواح ويهيج الأشباح.
يقول الفقير: لا يبعد أن يقال إن قصة يوسف أحسن الأقاصيص السالفة في سورة هود في باب تسلية النبي صلى الله عليه وسلّم وفي نفسها أيضاً إذ ما يتعلق بالمحبوب محبوب وما ينبئ عن الأحسن أحسن.
وسيجيء ذكر الملاحة المتعلقة بجناب يوسف وحضرة الرسالة عليهما السلام.
وقال بعضهم: هي أول قصة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهي أوجز لفظاً وأجمع معنى، مترجمة في الحقيقة عن أسرار الوراثة والخلافة والروح والقلب والقوى وتصفية النفس الأمارة التي ظهرت أولاً في صورة زليخا ثم أسلمت وتزكت وصفت إلى أن وصلت إلى مقام الرضى والامتنان بعدهمها بأماريتها ثم اجتمعت بالروح اليوسفي بعد انقياد قواها في صورة الأخوة.
وقال في «التأويلات النجمية» إنما كانت أحسن القصص لأن لها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان ورجوعه إلى الله ووصوله إليه وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس وحواسه الخمس الظاهرة وقواه الست الباطنة والبدن وابتلائه بالدنيا وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه، فإشارة يوسف إلى القلب، ويعقوب إلى الروح، وراحيل إلى النفس، وإخوة يوسف إلى القوى والحواس، ثم إن القرآن مع اشتماله على مثل هذه القصة البديعة وغيرها من عجائب البيان طعن فيه الكفار لكونهم عن غير أولي الأبصار.