فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 3176

{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175)}

{وَخَافُونِ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله عز وجل على خوف غيره ويستدعي الأمن من شر الشيطان وأوليائه.

والخوف على ثلاثة أقسام:

خوف العام وهو من عقوبة الله، وخوف الخاص وهو من بعد الله، وخوف الأخص وهو من الله وإلى هذه المراتب أشار النبي عليه السلام بقوله:

«أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك»

فعلى السالك أن يفنى عن نفسه وصفاتها ولا يرى في الكون وجوداً غير وجوده فلا يخاف إلا منه فإنه هو القاهر فوق عباده وهو الكافي جميع الأمور.

فالعاقل لا يزكي نفسه ولا يراها محلاً لكرامة الله بل يتواضع بحيث يرى أعماله السيئة كثيرة بالنسبة إلى أعماله الصالحة بل ولا يرى في نفسه إلا العدم المحض.

واعلم أن من شعار المسلمين وعادة المؤمنين أن يجاهدوا في سبيل الله ولا يخافوا لومة اللائمين ألا يرى أن الله تعالى كيف مدح قوماً حالهم كذلك بقوله: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة: 54) فمن كان مع الله فهو يعصمه وينصره على أعدائه خصوصاً عدو النفس الأمارة.

أوصلنا الله وإياكم إلى الخلوص واليقين والتمكين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت