{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) }
{وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} لدهشتنهن، والمدهوش لا يدرك ما يفعل، ولم تقطع زليخا يديها؛ لأن حالها انتهت إلى التمكين في المحبة كأهل النهايات، وحال النسوة كانت في مقام التلوين، كأهل البدايات، فلكل مقام تلون وتمكن وبداية ونهاية.
قال القاشاني: خرج يوسف بغتة على النسوة فقطعن أيديهن لما أصابهن من الحيرة لشهود جماله والغيبة عن أوصافهن كما قيل:
غابت صفات القاطعات أكفها ... في شاهد هو في البرية أبدع
ولا شك أن زليخا كانت أبلغ في محبته منهن لكنها لم تغب عن التمييز بشهود جماله لتمكن حال الشهود في قلبها انتهى.
وقال في شرح الحكم العطائية ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعني عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلأجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها ألم البعد، كما اتفق في قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن انتهى.
{وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا}
لأن هذا الجمال غير معهود للبشر.
{إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}
وهو من باب قصر القلب لقلبه حكم السامعين حيث اعتقدوا أنه بشر لا ملك وقصرنه على الملكية مع علمهن أنه بشر؛ لأنه ثبت في النفوس لا أكمل ولا أحسن خلقاً من الملك، يعني ركز في العقول من أن لا حي أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان، ولذلك لا يزال يشبه بهما كل متناه في الحسن والقبح وغرضهن وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال.