فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 3176

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) }

قال الحسن: اسمعوا إلى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن، والله ما على وجه الأرض مؤمن إلا وقد دخل في هذه البيعة، وسميت المعاهدة مبايعة تشبيهاً بالمعاوضة المالية.

قال ابن ملك في «شرح المشارق» المبايعة من جهة الرسول عليه السلام هو الوعد بالثواب، ومن جهة الآخر التزام طاعته.

{بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ} ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل في باء المقابلة والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم.

فإن قيل: كيف يشتري أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه؟

قيل: إنما ذكر على وجه التحريض في الغزو، ففيه تلطف للمؤمنين في الدعاء إلى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} (البقرة: 245)

فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه؛ إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة، وكأن الله تعالى عامل عباده معاملة من هو غير مالك، فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله وإثابته إياهم بمقابلتها الجنة، فالله تعالى بمنزلة المشتري، والمؤمن بمنزلة البائع، وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع الذي هو العمدة في العقد والجنة بمنزلة الثمن الذي هو الوسيلة

وعن جعفر الصادق رضي الله عنه: أنه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك، فإن الله عرفك قدرك لم يرض أن يكون لك ثمن غير الجنة.

وفي «التفسير الكبير» :

حكي في الخبر أن الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ويحتج بالمسألة الشرعية في البيع إذا اشترى المشتري متاعاً معيوباً يرده إلى البائع. يقول: يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها معيوبة ردّ لي عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معي حيث أكون فيقول الله تعالى أنت جاهل بشرعي وعدلي وفضلي إذا اشترى المشتري متاعاً بكل عيب فيه بفضله وكرمه لا يجوز رده في شرعي في مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلاً طريداً مخذولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت