فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 3176

{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) }

فإن قلت كلمة غير لا تتعرف بالإضافة فكيف جاز كونها صفة للمعرفة؟

قلت: اللام في {القاعدون} للعهد الذهني فهو جار مجرى النكرة حيث لم يقصد به قوم بأعيانهم، والأظهر أنه بدل من القاعدون.

فإن قلت معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفي الاستواء؟

قلت: فائدته تذكير ما بينهما من التفاوت العظيم ليرغب القاعد في الجهاد رفعاً لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته.

{فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} جملة موضحة لما نفي الاستواء فيه فإن انتفاء الاستواء بينهما يحتمل أن يكون بزيادة درجة أحدهما على درجة الآخر وبنقصانها فبين الله تعالى بهذه الجملة أن انتفاء استوائهما إنما هو بأنه تعالى فضل المجاهدين كأنه قيل: ما لهم لا يستوون فأجيب بذلك {عَلَى الْقَاعِدِينَ} غير أولي الضرر لكون الجملة بياناً للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف {دَرَجَةً} تنوينها للتفخيم كما سيأتي ونصبها بنزع الخافض أي بدرجة أو على المصدرية لأنه لتضمنه معنى التفضيل ووقوعه موقع المرة من التفضيل كان بمنزلة أن يقال فضلهم تفضيلة واحدة ونظيره قولك ضربه سوطاً بمعنى ضربه ضربة.

{وَكُلاًّ} من القاعدين والمجاهدين {وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم

وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضى لمزيد الثواب.

قوله {كلا} مفعول أول لوعد والحسنى مفعوله الثاني وتقديم الأول على الفعل لإفادة القصر تأكيداً للوعد أي كلا منهما وعد الله الحسنى لا أحدهما فقط والجملة اعتراض جيء بها تداركاً لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر من حرمان المفضول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت