فهرس الكتاب
{مِّنَ النَّبِيِّينَ} بيان للمنعم عليهم وهم الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل {وَالصِّدِّيقِينَ} المبالغين في الصدق والإخلاص في الأقوال والأفعال الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات، وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها {وَالشُّهَدَآءِ} الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله {وَالصَّالِحِينَ} الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته، وليس المراد بالمعية الاتحاد في الدرجة لأن التساوي بين الفاضل والمفضول لا يجوز، ولا مطلق الاشتراك في دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته متى أراد، وإن بعد ما بينهما من المسافة.
{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} في معنى التعجب كأنه قيل وما أحسن أولئك رفيقاً أي النبيين ومن بعدهم.
و {رفيقاً} تمييز، وإفراده لما أنه كالصديق والخليط والرسول يستوي فيه الواحد والمتعدد، والرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب واللطافة في المعاشرة قولاً وفعلاً.
وهذه الآية عامة في جميع المكلفين إذ خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ فكل من أطاع الله وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات والمراتب الشريفة عند الله تعالى.