فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 3176

فتلك الإجابة منهم تدل على الاستعداد السعادي الأزلي، فلو لم يكن ذلك لما صح عليهم التكليف والخطاب {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} فإذا عرفت أن الإنسان سعيد وشقي فاستعداد السعيد لا يعطي إلا الأقوال المرضية والأفعال الحسنة والأخلاق الحميدة التي تورث الانبساط، واستعداد الشقي لا يعطي إلا التي تورث الانقباض، فلذا أمر الله تعالى حبيبه بالصبر وتحمل الإيذاء من أهل الشقاوة والقهر والجلال، والابتلاء في الدنيا سبب للغفران وتكميل الدرجات التي لا تنال في الجنان إلا على قدر البلاء وفي الخبر

«إن في الجنة مقامات معلقة في الهواء يأوي إليها أهل البلاء كالطير إلى وكره ولا ينالها غيرهم» .

وإن الرجل يبتلى على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى وما عليه خطيئة، والبلاء سوط الله على عباده كيلا يركنوا إلى الدنيا ولا يشغلوا بها، ويفروا إلى الله من ضرب سوطه كما يفر الخيل إلى مستقره والآخرة هي دار القرار.

وبالجملة: فمن ابتلي بشيء من المصائب والبلايا فالعاقبة حميدة في الصبر، وبالصبر يكون من الأمة المرحومة حقيقة ويدخل في أثر النبي عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت