فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 3176

{يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم}

ولا محل لقوله (يجعلون) لكونه مستأنفاً لأنه لما ذكر الرعد والبرق على ما يوذن بالشدة والهول فكأن قائلاً قال: كيف حالهم مع مثل ذلك الرعد؟ فقيل يجعلون أصابعهم في آذانهم والمراد أناملهم وفيه من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل كأنهم يدخلون من شدة الحيرة أصابعهم كلها في آذانهم لا أناملها فحسب كما هو المعتاد.

ويجوز أن يكون هذا إيماء إلى كمال حيرتهم وفرط دهشتهم وبلوغهم إلى حيث لا يهتدون إلى استعمال الجوارح على النهج المعتاد وكذا الحال في عدم تعيين الأصبع المعتاد أعني: السبابة وقيل لرعاية الأدب لأنها فعالة من السب فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن ألا ترى أنهم قد استبشعوها فكنوا عنها بالمسبحة والمهللة وغيرهما ولم يذكر من أمثال هذه الكنايات لأنها ألفاظ مستحدثة لم يتعارفها الناس في ذلك العهد.

{واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} أي: لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة فيحشرهم يوم القيامة ويعذبهم.

والجملة اعتراضية منبهة على أن ما صنعوا من سد الآذان بالأصابع لا يغني عنهم شيئاً فإن القدر لا يدافعه الحذر والحيل لا ترد بأس الله عز وجل.

وفائدة وضع (الكافرين) موضع الضمير الراجع إلى أصحاب الصيب الإيذان بأن ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكية بسبب كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت