والإشارة في الآيتين أن الذين يزكون أنفسهم من أهل العلوم الظاهرة بالعلم ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تزكى أنفسهم بمجرد تعلم العلم بل تزيد صفاتهم المذمومة مثل المباهاة والمماراة والمجادلة والمفاخرة والكبر والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وطلب الاستيلاء والغلبة على الأقران والأمثال {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ} التزكية ويتهيأ لها بتسليم النفس إلى أرباب التزكية، والمزكى هو النبي عليه السلام في أيام حياته كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} (الجمعة: 2) الآية وبعده العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرناً بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى يومنا هذا ولعمري إنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر.