ثم اعلم أن الله تعالى خلق حواء لأمر تقتضيه الحكمة ليدفع آدم وحشته بها لكونها من جنسه وليبقى الذرية على ممر الأزمان والأيام إلى ساعة القيام فإن بقاءها سبب لبعثة الأنبياء وتشريع الشرائع والأحكام ونتيجة لأمر معرفة الله فإن الله تعالى خلق الخلق لأجلها.
وفي الزوجية منافع كثيرة دينية ودنيوية وأخروية ولم يذكر الله تعالى في كتابه من الأنبياء إلا المتزوجين وقالوا: إن يحيى عليه السلام قد تزوج لنيل الفضل وإقامة السنة ولكن لم يجامع لكون ذلك عزيمة في تلك الشريعة ولذلك مدحه الله بكونه حصوراً.
وفي «الأشباه» :
ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تلك العبادة لا تستمر في الجنة إلا الإيمان والنكاح.
قيل: فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد وركعة من المتأهل أفضل من سبعين ركعة من عزب [1] هذا كله لكون التزوج سبباً لبقاء النسل وحفظاً من الزنى.
[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.