فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 3176

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) }

أي لن تبلغوا أيها المؤمنون حقيقة البر الذي يتنافس فيه المتنافسون ولن تدركوا شأوه ولن تلحقوا بزمرة الأبرار أو لن تنالوا بر الله تعالى وهو ثوابه ورحمته ورضاه وجنته {حَتَّى تُنْفِقُواْ} أي في سبيل الله رغبة فيما عنده {مِمَّا تُحِبُّونَ}

أي بعض ما تهوونه ويعجبكم من كرائم أموالكم وأحبها إليكم أو ما يعمها وغيرها من الأعمال.

{وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

تعليل لجواب الشرط واقع موقعه أي فمجازيكم بحسبه جيداً كان أو رديئاً، فإنه تعالى عليم بكل شيء تنفقونه علماً كاملاً بحيث لا يخفى عليه شيء من ذاته وصفاته.

وفيه من الترغيب في إنفاق الجيد والتحذير من إنفاق الرديء ما لا يخفى، فالوصول إلى المطلوب لا يحصل إلا بالإنفاق المحبوب ولذلك كان السلف إذا أحبوا شيئاً جعلوهذخيرة ليوم يحتاجون إليه والإنسان لا ينفق محبوبه إلا إذا أيقن أنه يتوصل بذلك إلى وجدان محبوب أشرف من الأول فالإنسان لا ينفق محبوبه في الدنيا إلا إذا تيقن بوجود الصانع العالم القادر وتيقن بالبعث والحساب والجزاء وأن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ولزم منه أن الإنسان لا يمكنه إنفاق محبوبه في الدنيا إلا إذا كان مستجمعاً لجميع الخصال المحمودة في الدين فلا تقتضي الآية أن من أنفق ما أحب وصل إلى الثواب العظيم وإن لم يأت بسائر الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت