{قَالُواْ} استئناف كأنه قيل فماذا قالت الملائكة حينئذٍ فقيل قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا} أي: الأرض {مَن يُفْسِدُ فِيهَا} كما أفسدت الجن وفائدة تكرار الظرف تأكيد الاستبعاد {وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} أي: يصبها ظلماً كما يسفك بنو الجان والتعبير عن القتل بسفك الدماء لما أنه أقبح أنواع القتل.
{وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}
قال في «التيسير» التسبيح نفي ما لا يليق به والتقديس إثبات ما يليق به.
وقال الشيخ داود القيصري قدس سره التسبيح أعم من التقديس لأنه تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث والتقديس تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة للأكوان لأنها من حيث إضافتها إلى الأكوان تخرج عن إطلاقها وتقع في نقائص التقييد انتهى.
{قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من الحكمة والمصلحة باستخلاف آدم عليه السلام وإن من ذريته الطائع والعاصي فيظهر الفضل والعدل فلا تعترضوا على حكمي وتقديري [1] ولا تستكشفوا عن غيبة تدبيري فليس كل مخلوق يطلع على غيب الخالق ولا كل أحد من الرعية يقف على سر الملك.
[1] لم يقع من الملائكة - عليه السلام - أي اعتراض؛ لأنهم معصومون، وإنما سألوا سؤال استعلام واستخبار للوقوف على الحكمة من خلق هذا المخلوق الجديد، والله أعلم.