فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 3176

والثالثة: أن من بدل أو غير أو ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو داخل في الوعيد المذكور وقد حذر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمته لما علم ما يكون في آخر الزمان فقال:

«ألا أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة» فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة أصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما حذره وشاع وكثر وذاع فإنا لله وإنا إليه راجعون.

والرابعة: إن بعض المتسمين بالصوفية ينضم إلى الأولياء وأرباب القلوب ظاهراً ثم لا يصدق الإرادة ويميل إلى أهل الغفلة ويصغي إلى أقوالهم ويشتهي ارتكاب أفعالهم وكلما دعته هواتف الحظوظ سارع إلى الإجابة طوعاً وإذا قادته دواعي الحق تكلف كرهاً ليس له إخلاص في الصحبة في طريق الحق فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون من الإلحاد عن الحق واعتقاد السوء وإغراء الخلق وإضلالهم فهم الذين ضلوا وأضلوا كثيراً.

فعلى السالك أن يجتهد في الوصول إلى الموجود الحق ويتخلص من الموهوم المطلق ولا يغتر بظواهر الحالات غافلاً عن بطون الاعتبارات فإن طريق الحق أدق من كل دقيق وماء عميق وفج سحيق وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا شك فيها الظن ما عند الناس من صلاحية حاله.

قال حارث بن أسد المحاسبي رضي الله عنه:

الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزأ به، فالعاقل لا يغتر بمثله بل يجتهد إلى أن يصل إلى الحقيقة، فويل لواعظ تكبر وافتخر بتقبيل الناس يده ورأى نفسه خيراً من السامعين، ويتقيد بالمدح والذم اللهم إلا أن يخرج ذلك من قلبه والمعيار مساواة المقبل واللاطم عنده بل رجحان اللاطم والضارب.

قال في مجلس وعظه جنيد البغدادي:

لو لم أسمع قوله صلى الله عليه وسلّم «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» لما اجترأت على الوعظ فأنا ذلك الرجل الفاجر [1] .

[1] قد يقال ذلك على جهة التواضع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت