قال القاشاني في قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا} الشهيد والشاهد ما يحضر كل أحد مما بلغه من الدرجة وهو الغالب عليه فهو يكشف عن حاله وعمله وسعيه ومبلغ جهده مقاماً كان أو صفة من صفات الحق أو رأيا فلكل أمة شهيد بحسب ما دعاهم إليه نبيهم وعرفه إليهم ولم يبعث إلا بحسب ما يقتضيه استعداد أمته فما دعاهم إلا إلى ما يطلب استعدادهم مما وصل إليه النبي من مقامه في المعرفة فلا يعرف أحد باطن أمرهم وما هم عليه من أحوالهم كنبيهم ولذلك جعل كل نبي شهيداً
على أمته وقد ورد في الحديث «إن الله يتجلى لعباده في صورة معتقدهم فيعرفه كل واحد من أهل الملل والمذاهب ثم يتحول عن تلك الصورة فيبرز في صورة أخرى فلا يعرفه إلا الموحدون الواصلون إلى حضرة الأحدية من كل باب»
وكما أن لكل أمة شهيداً فلكل أهل مذهب شهيد ولكل أحد شهيد يكشف عن حال مشهوده.
وأما المحمديون فهم شهداء على الأمم ونبيهم شهيد عليهم لكونهم من الأمم ولكون نبيهم حبيباً مؤتى بجوامع الكلم متمماً لمكارم الأخلاق فلا جرم يعرفون الله عند التحول في جميع الصور إذا تابعوا نبيهم حق المتابعة ونبيهم يشهدهم ويعرف أحوالهم انتهى بعبارته جعلنا الله وإياكم من الكاملين الواصلين إلى حق اليقين.