فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 3176

وفي الآية إشارة إلى تعظيم ما عظمه الله من الزمان والمكان والإخوان وقد فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتتسارع القلوب إلى احترامها وتتشوق الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق في فضائلها وفضل الأمكنة بعضها على بعض ليعظم الأجر بالإقامة فيها وخلق الناس سعيداً وشقياً والعبرة بالخاتمة، وكل مخلوق من حيث إنه مخلوق الله حسن حتى أنه ينبغي أن يكون النظر إلى الكافر من حيث إنه مخلوق الله لا من حيث كفره وإن لم يرض بكفره فعلى الناظر بنظر التوحيد أن يحسن النظر ولا يحقر أحداً من خلق الله ولا يشتغل بالعداوة والبغضاء.

ومن كلمات أسد الله كرم الله وجهه:

العداوة شغل يعني من اشتغل بالعداوة ينقطع عن الاشتغال بالأمور المفيدة النافعة لأن القلب لا يسع الاشتغالين المتضادين.

وكان صلى الله عليه وسلّم موصوفاً بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال فعليك أن تقتدي به ولما مدح الله الأنبياء عليهم السلام ووصف كل نبي بصفة قال له تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: 90) ففعل فصار مستجمعاً لكمال خصال الخير وكان كل واحد منهم مخصوصاً بخصلة مثل نوح بالشكر وإبراهيم بالحلم وموسى بالإخلاص وإسماعيل بصدق الوعد ويعقوب وأيوب بالصبر وداود بالاعتذار وسليمان بالتواضع وعيسى بالزهد فلما اقتدى بهم اجتمع له الكل، فأنت أيها المؤمن من أمة ذلك الرسول صلى الله عليه وسلّم فاتق الله واستحي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كي تنجو من العقاب الشديد والعذاب المديد وتظفر بالخلد الباقي بالنعيم المقيم وتنال ما نال إليه ذو القلب السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت