فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 3176

واصبر يا محمد على مشاق الأوامر، ويدخل فيه الأمة بالتبعية وقد كانت العادة القرآنية على إجراء أكثر خطابات الأوامر على النبي عليه السلام، وأكثر خطابات النهي على الأمة اعتباراً للأصالة في الاتصاف والتنزه والاجتناب فافهم {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} في أعمالهم صلاة كانت أو صبراً أو غيرهما من فرائض الإسلام ومندوبات الأعمال ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، أي: يوفيهم أجور أعمالهم من غير بخس أصلاً،

وإنما عبر عن ذلك بنفي الإضاعة مع أن عدم إعطاء الأجر ليس بإضاعة حقيقة كيف لا والأعمال غيرم موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها، لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة، وهو تعليل للأمر بالصبر، وفيه إيماء إلى أن الصبر من باب الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه لأنه إذا قدر المرء على هذه المشاهدة هان عليه الصبر وغيره من مر الأحكام ولا يكون هذا الإحسان إلا بالإخلاص وإخلاص السريرة.

وكان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث كلمات، من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

واعلم: أن الله تعالى أمر ونهى ومراده إطاعة عباده له في كل ما يأتون وما يذرون، فإن فلاحهم في ذلك ولا يرضى الله منهم إلا بالطاعة والتسليم والقبول.

وعن أبي بكر الوراق قال:

طلبنا أربعة أشياء سنين فوجدناها في أربعة. طلبنا رضى الله تعالى فوجدناه في طاعته، وطلبنا السعة في المعيشة فوجدناها في صلاة الضحى، وطلبنا سلامة الدين فوجدناها في حفظ اللسان، وطلبنا نور القبر فوجدناه في صلاة الليل، فعلى العاقل السعي في طريق الطاعات وتنوير القلب بنور العبادات.

اللهم ارحمنا فإن ذنوبنا قد جلت وحجبنا قد كثفت وحيلنا قد انقطعت وما بقي إلا التوفيق منك والعفو والغفران واللطف والكرم والإحسان إنك أنت المحسن في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت