فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 3176

[فصل]

-وروي - أنه عليه السلام عرج من السماء السابعة إلى السدرة على جناح جبريل ثم منها على الرفرف وهو بساط عظيم.

قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني هو نظير المحفة عندنا ونادى جبريل من خلفه يا محمد إن الله يثني عليك فاسمع وأطع ولا يهولنك كلامه فبدأ عليه السلام بالثناء وهو قوله: «التحيات لله والصلوات والطيبات» أي العبادات القولية والبدنية والمالية فقال تعالى: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» فعمم عليه السلام سلام الحق فقال: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» فقال جبريل: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» وتابعه جميع الملائكة.

قال بعض الكبار اخترق الأفلاك من غير أن تسكن عن تحريكها كاختراق الماء والهواء إلى أن وصل سدرة المنتهى فقعد على الرفرف فاخترق عوالم الأنوار إلى أن جاز موضع القدمين إلى العرش أي المستوى المفهوم من قوله: «الرحمن على العرش استوى» كل ذلك بجسمه فعاين محل الاستواء فلما فارق عالم التركيب والتدبير لم يبق له أنيس من جنسه فاستوحش من حيث مركبه فنودي بصوت أبي بكر: «قف يا محمد إن ربك يصلي» فسكن وتلا عليه عند ذلك «هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور»

هذا لسان الأحباب وخطاب الأخلاء والأصحاب وهذا أول الأبواب المعنوية من هنا تقع في بحر الإشارات والمعاني وهو الإسراء البسيط فتقع المشاهدة بالبصر لا بالجارحة لأعيان الأرواح المهيمة التي لا مدخل لها في عالم الأجسام فترك الرفرف ومشاهدة الجسم وانسلخ من الرسم والاسم وسافر برفرف همته فحطت العين بساحل بحر العمى حيث لا حيث ولا أين فأدركت ما أدركت من خلف حجاب العزة الاحمى الذي لا يرتفع أبداً ثم عادت بلا مسافة إلى شهود عنها ثم إلى تركيب كونها المتروك بالمستوى مع الرفرف فقوله: «ثم دنا» إشارة إلى العروج والوصول وقوله: «فتدلى» إلى النزول والرجوع وقوله {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} بمنزلة النتيجة إشارة إلى الوصول إلى مرتبة الذات الواحدية أي عالم الصفات المشار إليه بقوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} وقوله تعالى: {أَوْ أَدْنَى} إشارة إلى مرتبة الذات الأحدية أي عالم الذات المشار إليه بقوله تعالى: {اللَّهُ أَحَدٌ} وكان المعراج في صورة الصعود والهبوط لأنه وقع بالجسم والروح معاً وإلا فالملك والملكوت مندرج في الوجود الإنساني وكل تجل يحصل له إنما هو من الداخل لا من الخارج قال صلى الله عليه وسلّم «سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفيّ بلا تكييف ولا تحديد» أي يد قدرته سبحانه منزه عن الجارحة «فوجدت بردها فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوماً شتى فعلم أخذ علي كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري وعلم خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي» وهي الإنس والجن وهذا التفصيل يدل على أن العلوم الشتى هذه العلوم الثلاثة كما يدل عليه الفاء وهي زائدة على علوم الأولين والآخرين فالعلم الأول من باب الحقيقة الصرفة والثاني من باب المعرفة والثالث من باب الشريعة.

ومن جملة ما أوحى في هذا الموطن من القرآن خواتيم سورة البقرة وبعض سورة والضحى وبعض ألم نشرح لك وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (الأحزاب: 43) والوحي بلا واسطة يقتضي الخطاب فسمع عليه السلام كلام الحق من غير كيفية كما سمعه موسى عليه السلام من كل جانب ورآه [1] .

[1] أكثر ما ذكر في هذا الفصل يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت