فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 3176

{رَبِّ الْعَالَمِينَ} لما نبه على استحقاقه الذاتي بجميع المحامد بمقابلة الحمد باسم الذات أردفه بأسماء الصفات جمعاً بين الاستحقاقين وهو أي رب العالمين كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتي والصفاتي الدنيوي والأخروي.

والرب بمعنى التربية والإصلاح أما في حق العالمين فيربيهم بأغذيتهم وسائر أسباب بقاء وجودهم وفي حق الإنسان فيربي الظواهر بالنعمة وهي النفس ويربي البواطن بالرحمة وهي القلوب ويربي نفوس العابدين بأحكام الشريعة ويربي قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ويربي أسرار المحبين بأنوار الحقيقة ويربي الإنسان تارة بأطواره وفيض قوي أنواره في أعضائه فسبحان من أسمع بعظم وبصر بشحم وأنطق بلحم وأخرى بترتيب غذائه في النبات بحبوبه وثماره وفي الحيوان بلحومه وشحومه وفي الأراضي بأشجاره وأنهاره وفي الأفلاك بكواكبه وأنواره وفي الزمان بسكونك وتسكين الحشرات والحركات المؤذية في الليالي وحفظك وتمكينك من ابتغاء فضله بالنهار فيا هذا يربيك كأنه ليس له عبد سواك وأنت لا تخدمه أو تخدمه كأن لك رباً غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت