فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 3176

وكل منها في الظاهر نعمة والثاني كحبس الولد في المكتب وحمله على التعلم بالضرب وكقطع اليد المتآكلة فالأبله يعتبر بالظواهر، والعاقل ينظر إلى السرائر فما من بلية ومحنة إلا وتحتها رحمة ومنحة وترك الخير الكثير للشر القليل شر كبير فالتكاليف لتطهير الأرواح عن العلائق الجسدانية وخلق النار لصرف الأشرار إلى أعمال الأبرار وخلق الشيطان لتميز المخلصين من العباد، فشأن المحقق أن يبني على الحقائق كالخضر عليه السلام في قصة موسى عليه السلام معه فكل ما يكره الطبع فتحته أسرار خفية وحكمة بالغة، فلولا الرحمة وسبقها للغضب لم يكن وجود الكون ولما ظهر للاسم المنعم عين.

وإما على أن الرحمن لجلائل النعم فإنما أتبعه بالرحيم لدفع توهم أن يكون طلب العبد الشيء اليسير سوء أدب كما قيل لبعضهم: جئتك لحاجة يسيرة قال: اطلب لها رجلاً يسيراً، فكأن الله يقول: لو اقتصرت على الرحمن لاحتشمت عني ولكني رحيم فاطلب مني حتى شراك نعلك وملح قدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت