{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) }
[موعظة]
دعوا رأيكم وامتثلوا أمره تعالى ونهيه في كل ما تأتون وما تذرون وذلك كما أن الوالد يحمي ولده عن بعض الأطعمة صوناً له عن انحراف مزاجه فذلك محض إصلاح له لما أنه يعلم ما لا يعلمه فقد وعظنا الله تعالى في الكتاب بكل ما هو خير وصواب ونهانا عن كل ما يؤدي إلى هلاك وتباب ولكن سماع النصيحة لا يتيسر إلا لأولي الألباب كما قال الإمام الغزالي قدس سره العالي: النصيحة سهل والمشكل قبولها لأنها من مذاق متبع الهوى مرُّ؛ إذ المناهي محبوبة في قلوبهم فالواعظ إنما ينفع المؤمن الحقيقي وهو ما وصفه الله في كتابه فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (الأنفال: 2)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: السعيد من وعظ بغيره، ومثالكم في استماعكم ما قيل أن رجلاً اصطاد طيراً فقال له: لا تذبحني فأي فائدة لك بل خلني وأعلمك ثلاث حكم تنفعك كلها: الأولى: لا تترك الفائدة المعلومة بالمظنونة، والثانية: لا تصدق الشيء المستحيل، والثالثة: لا تمدن يدك إلى ما لم تبلغه فلما خلاه وطار قال: إن في حوصلتي جوهرة كبيرة لو استخرجتها لفزت فأخذ يدنو منه والطير يتباعد عنه فقال: يا أحمق ما أسرع ما نسيت الحكم تركت الفائدة المعلومة بالمظنونة حيث خليتني والآن تمد يدك إلى ما لم تنل وصدقتني في المستحيل فإن حوصلتي لا تسع إلا حبة أو حبتين فكيف يحتمل فيه الجوهرة الكبيرة فكذلك أنتم في استماعكم.
-روي - أن شقيق البلخي قدس سره: كان تاجراً في أول أمره يتجر في بلاد النصارى فقال له أمير النصارى في أي: مدة تجيء وتذهب؟ فقال: أجيء في ثلاثة أشهر وأشتري السلع في ثلاثة وأذهب في ثلاثة وأبيع السلع في ثلاثة فقال الملك: فهذه الشهور السنة فما تعبد ربك فتأثر قلبه من هذا الكلام فقام عن التجارة واشتغل بالعبادة فإن كان التوفيق رفيق عبد لا يزال يقطع المسافات وإن مسه الآفات إلى أن يصل إلى المقصود، وإذا وكل إلى نفسه لا يفيده ملام ولا يؤثر فيه كلام.
ومن النصائح التي نصح بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمته قوله عليه الصلاة والسلام: «علامة إعراض الله عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وإن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته ومن جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار»
وفي هذه النصيحة كفاية لأهل العلم.