{أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} (النازعات: 24) ويفوز بربح علو الهمة الإنسانية التي إذا كملت في الإنسان لا يلتفت إلى الكون في طلب المكون كما كان حال النبي عليه السلام {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (النجم: 16 - 17 - 18) فإذا تخلص من التكبر الإنساني يرجع من القيام الإنساني إلى الركوع الحيواني بالانكسار والخضوع فبالركوع يتخلص من خسران الصفة الحيوانية ويفوز بربح تحمل الأذى والحلم ثم يرجع من الركوع الحيواني إلى السجود النباتي فبالسجود يتخلص من خسران الذلة النباتية والدناءة السفلية ويفوز بربح الخشوع الذي يتضمن الفلاح الأبدي والفوز العظيم السرمدي كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون: 2) فالخشوع أكمل آلات العروج في العبودية وقد حصل في تعلقه بالجسد النيراني وليس لأحد من العالمين هذا الخشوع وبهذا السر أبت الملائكة وغيرهم أن يحملن الأمانة فأشفقن منها لأن الإباء ضد الخشوع [1] وحملها الإنسان باستعداد الخشوع وكمل خشوعه بالسجود إذ هو غاية التذلل في صورة الإنسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم السفلي وعروجه إلى العالم الروحاني العلوي برجوعه من مراتب الإنسانية والحيوانية والنباتية وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود وإنفاق الموجود من أنانية الوجود الذي هو من شرط المصلين كقوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} .
[1] بعض كلامه لا يخلو من نظر، وإن كان أكثره رائق وفائق، والله أعلم.