وقيل: ذكر في هذه الآية أربعة أشياء: التقوى، والإيمان، والغيب، وإقامة الصلاة والإنفاق وهي
صفة الخلفاء الراشدين الأربعة ففي الآية بيان فضلهم التقوى لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} (الليل: 5 - 6) والإيمان بالغيب لعمر الفاروق رضي الله عنه قال الله تعالى: {حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنفال: 64) وإقامة الصلاة لعثمان ذي النورين رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً} (الزمر: 9) الآية.
والإنفاق لعلي المرتضى رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (البقرة: 274) الآية [1] .
وعند القوم أي: الصوفية السخاء هو الرتبة الأولى ثم الجود بعده ثم الإيثار فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئاً فهو صاحب جود والذي قاسى الضرورة وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار وبالجملة في الإنفاق فضائل كثيرة.
[1] الأولى حمل الآية على العموم، كما هو معلوم من قواعد التفسير، والله أعلم.