فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 3176

وفي «التأويلات النجمية»

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: جحدوا ربوبيتي بعد إقرارهم في عهد (ألستُ بربكم) بإجابة بلى وستروا صفاء قلوبهم برين ما كسبوا من أعمالهم الطبيعية النفسانية وأفسدوا حسن استعدادهم من فطرة الله التي فطر الناس عليها باكتساب الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية كما قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (المطففين: 14) وذلك بأن أرواحهم النفيسة لما نظروا بروزنة الحواس الخمس إلى عالم الصورة الخسيسة حجبت عن مألوفاتها ومحابها ثم ابتليت بصحبة النفوس الحيوانية واستأنست بها ولهذا يسمى الإنسان إنساناً لأنه أنيس فبمجاورة النفس الخسيسة صار الروح النفيسة خسيساً فاستحسن ما استحسنت النفس واستلذ به ما استلذ به النفس واستمتع من المراتع الحيوانية فانقطع عنه الأغذية الروحانية ونسي حظائر القدس وجوار الحق في رياض الإنس ولهذا سمي الناس ناساً لأنه ناس فتاه في أودية الخسران واستهوته الشياطين في الأرض حيران ولما نسوا الله بالكفران نسيهم بالخذلان حتى غلب عليهم الهوى وأوقعهم في مهالك الردى فأصبحوا بنفوس أحياء وقلوب موتى {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} بالوعد والوعيد وخوفتهم بالعذاب الشديد {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} بما أخبرتهم ودعوتهم إليه وأنذرتهم عليه لأن روزنة قلوبهم إلى عالم الغيب منسدة بقساوة حلاوة الدنيا وقلوبهم مغلوقة بحب الدنيا وشهواتها مقفول عليها بمتابعة الهوى كما قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} (محمد: 24)

فما تنسموا روائح الأنس من رياض القدس بل هب عليهم صرصر الشقاوة من مهب حكم السابقة وأدركهم بالختم على أقفالها كما قال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ} الآية. انتهى ما في التأويلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت