فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 3341

{ وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً } حنفاء متفقين على ملة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم ، وذلك في عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل . وقيل: بعد الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارًا { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ } وهوتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة { لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ } عاجلًا فيما اختلفوا فيه ، ولميز المحق من المبطل ، وسبق كلمته بالتأخير لحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار دار تكليف ، وتلك دار ثواب وعقاب . وقالوا: { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ } أرادوا آية من الآيات التي كانوا يقترحونها وكانوا لا يعتدّون بما أنزل عليه من الآيات العظام المتكاثرة التي لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها ، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر بديعة غريبة في الآيات ، دقيقة المسلك من بين المعجزات ، وجعلوا نزولها كلا نزول ، وكأنه لم ينزل آية قط ، حتى قالوا: { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ رَبَّهُ } ، وذلك لفرط عنادهم وتماديهم في التمرّد وانهماكهم في الغيّ { فَقُلْ إِنَّمَا الغيب للَّهِ } أي هو المختصّ بعلم الغيب المستأثر به لا علم لي ولا لأحد به ، يعني أنّ الصارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب لا يعلمه إلاّ هو { فانتظروا } نزول ما اقترحتموه { إِنّى مَعَكُم مّنَ المنتظرين } لما يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت