{ أَلاَّ تَسْجُدَ } «لا» في { أَن لا تَسْجُدَ } صلة بدليل قوله: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } [ ص: 75 ] ومثلها { لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب } [ الحديد: 29 ] بمعنى ليعلم: فإن قلت: ما فائدة زيادتها؟ قلت: توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل: ليتحقق علم أهل الكتاب . وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك؟ { إِذْ أَمَرْتُكَ } لأن أمري لك بالسجود أوجبه عليك إيجابًا وأحتمه عليك حتمًا لا بدّ منه ، فإن قلت: لم سأله عن المانع من السجود ، وقد علم ما منعه؟ قلت: للتوبيخ ، ولإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وازدرائه بأصل آدم ، وأنه خالف أمر ربه معتقدًا أنه غير واجب عليه ، لما رأى أنّ سجود الفاضل للمفضول خارج من الصواب . فإن قلت: كيف يكون قوله: { أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } جوابًا لما منعك ، وإنما الجواب أن يقول: منعني كذا؟ قلت: قد استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم ، وبعلة فضله عليه ، وهو أنّ أصله من نار وأصل آدم من طين ، فعلم منه الجواب وزيادة عليه ، وهي إنكار للأمر واستبعاد أن يكون مثله مأمورًا بالسجود لمثله ، كأنه يقول: من كان على هذه الصفة كان مستبعدًا أن يؤمر بما أُمر به .