فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 3341

{ إِن تَتُوبَا } خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ، ليكون أبلغ في معاتبتهما . وعن ابن عباس:

( 1211 ) لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عنهما حتى حج وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة ، فسكبت الماء على يده فتوضأ ، فقلت: من هما؟ فقال: عجبًا يا ابن عباس كأنه كره ما سألته عنه ثم قال: هما حفصة وعائشة { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو ميل قلوبكما عن الواجب في مخالصة رسول الله A من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه . وقرأ ابن مسعود: «فقد زاغت» { وَإِن تَظَاهَرَا } وإن تعاونا { عَلَيْهِ } بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره ، فلن يعدم هو من يظاهره ، وكيف يعدم المظاهر من الله [ مولاه ] أي وليه وناصره؛ وزيادة { هُوَ } إيذان بأن نصرته عزيمة من عزائمه ، وأنه يتولى ذلك بذاته { وَجِبْرِيلُ } رأس الكروبيين؛ وقرن ذكره بذكره مفردًا له من بين الملائكة تعظيمًا له وإظهارًا لمكانته عنده { وصالح اْلمُؤْمِنِينَ } ومن صلح من المؤمنين ، يعني: كل من آمن وعمل صالحًا . وعن سعيد بن جبير: من برىء منهم من النفاق . وقيل: الأنبياء وقيل: الصحابة . وقيل: الخلفاء منهم . فإن قلت: صالح المؤمنين واحد أم جمع؟ قلت: هو واحد أريد به الجمع ، كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس ، تريد الجنس ، كقولك: لا يفعله من صلح منهم . ومثله قولك: كنت في السامر والحاضر . ويجوز أن يكون أصله: صالحوا المؤمنين بالواو ، فكتب بغير واو على اللفظ؛ لأنّ لفظ الواحد والجمع واحد فيه ، كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط { والملئكة } على تكاثر عددهم ، وامتلاء السموات من جموعهم { بَعْدَ ذَلِكَ } بعد نصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين { ظَهِيرٌ } فوج مظاهر له ، كأنهم يد واحدة على من يعاديه ، فما يبلغ تظاهر امرأتين علي من هؤلاء ظهراؤه؟ فإن قلت: قوله: { بَعْدَ ذَلِكَ } تعظيم للملائكة ومظاهرتهم . وقد تقدّمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين ، ونصرة الله تعالى أعظم وأعظم . قلت: مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله ، فكأنه فضل نصرته تعالى بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته تعالى ، لفضلهم على جميع خلقه . وقرىء: «تظاهرا» وتتظاهرا . وتظهرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت