{ فَتَبَيَّنُواْ } وقرىء: «فتثبتوا» ، وهما التفعل بمعنى الاستفعال . أي اطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تتهوكوا فيه من غير روية . وقرىء: «السلم» . و «السلام» وهما الاستسلام . وقيل: الإسلام . وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام { لَسْتَ مُؤْمِنًا } وقرىء «مؤمنًا» بفتح الميم من آمنه ، أي لا نؤمنك ، وأصله:
( 305 ) أن مرداس بن نهيك رجلًا من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فغزتهم سرية لرسول الله A كان عليها غالب بن فضالة الليثي ، فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد ، فلمَّا تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه ، فأخبروا رسول الله A فوجد وجدًا شديدًا وقال: قتلتموه إرادة ما معه ، ثم قرأ الآية على أسامة ، فقال: يا رسول الله استغفر لي . قال: فكيف بلا إله إلا الله ، قال أسامة: فما زال يعيدها حتى وددت أن لم أكن أسلمت إلا يومئذٍ ، ثم استغفر لي وقال: أعتق رقبة { تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحياة الدنيا } تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد ، فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه { فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ } يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوّذ به من التعرض له لتأخذوا ماله { كذلك كُنتُمْ مّن قَبْلُ } أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة ، فحصنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم { فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ } بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم ، وإن صرتم أعلامًا فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم ، وأن تعتبروا ظاهر الإسلام في المكافة ، ولا تقولوا إن تهليل هذا لاتقاء القتل لا لصدق النية ، فتجعلوه سلمًا إلى استباحة دمه وماله وقد حرمهما الله وقوله: { فَتَبَيَّنُواْ } تكرير للأمر بالتبين ليؤكد عليهم { إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } فلا تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك .