فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 3341

{ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ استعينوا بالله } قال لهم ذلك - حين قال فرعون: سنقتل أبناءهم فجزعوا منه وتضجروا - يسكنهم ويسلبهم ، ويعدهم النصرة عليهم ، ويذكر لهم ما وعد الله بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أرضهم وديارهم . فإن قلت: لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على التي قبلها؟ قلت: هي جملة مبتدأة مستأنفة . وأمّا { وَقَالَ الملا } [ الأعراف: 127 ] فمعطوفة على ما سبقها من قوله: { قَالَ الملا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ } وقوله: { إِنَّ الأرض للَّهِ } يجوز أن تكون اللام للعهد ويراد أرض مصر خاصة ، كقوله: { وَأَوْرَثَنَا الأرض } [ الزمر: 74 ] وأن تكون للجنس فيتناول أرض مصر لأنها من جنس الأرض ، كما قال ضمرة: إنما المرء بأصغريه ، فأراد بالمرء الجنس ، وغرضه أن يتناوله تناولًا أوليًا { والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ } بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين منهم ومن القبط ، وأن المشيئة متناولة لهم . وقرأ: «والعاقبة للمتقين» بالنصب: أبيّ وابن مسعود ، عطفًا على الأرض .

{ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى عليه السلام إلى أن استنبئى ، وإعادته عليهم بعد ذلك ، وما كانوا يستعبدون به ويمتهنون فيه من أنواع الخدم والمهن ويمسون به من العذاب { عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ } تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل . وكشف عنه ، وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر { فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فيرى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر النعمة وكفرانها ، ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم . وعن عمرو بن عبيد C أنه دخل على المنصور قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو رغيفان ، فطلب زيادة لعمرو فلم توجد ، فقرأ عمرو هذه الآية ، ثم دخل عليه بعد ما استخلف فذكر له ذلك وقال: قد بقي فينظر كيف تعملون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت