فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 3341

{ آل إبراهيم ا } إسماعيل وإسحاق وأولادهما . { وَءَالَ عِمْرَانَ } موسى وهرون ابنا عمران ابن يصهر . وقيل عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان ، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة . و { ذُرّيَّةَ } بدل من آل إبراهيم وآل عمران { بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } يعني أنّ الآلين ذرّية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض: موسى وهرون من عمران ، وعمران من يصهر ، ويصهر من فاهث ، وفاهث من لاوى ، ولاوى من يعقوب ، ويعقوب من إسحاق . وكذلك عيسى ابن مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان بن داود بن إيشا بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق . وقد دخل في آل إبراهيم رسول الله A . وقيل: ( بعضها من بعض ) في الدين ، كقوله تعالى: { المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ } [ التوبة: 67 ] { والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يعلم من يصلح للاصطفاء ، أو يعلم أنّ بعضهم من بعض في الدين . أو ( سميع عليم ) لقول امرأة عمران ونيتها . و { إِذْ } منصوب به . وقيل: بإضمار اذكر . وامرأة عمران هي امرأة عمران بن ماثان ، أم مريم البتول . جدّة عيسى عليه السلام ، وهي حنة بنت فاقوذ . وقوله: { إِذْ قَالَتِ امرأت عمران } على أثر قوله: { وَءَالَ عِمْران } مما يرجح أنّ عمران هو عمران بن ماثان جدّ عيسى ، والقول الآخر يرجحه أن موسى يقرن بإبراهيم كثيرًا في الذكر . فإن قلت: كانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى وهرون ، ولعمران بن ماثان مريم البتول ، فما أدراك أن عمران هذا هو أبو مريم البتول دون عمران أبي مريم التي هي أخت موسى وهرون؟ قلت: كفى بكفالة زكريا دليلًا على أنه عمران أبو البتول ، لأن زكريا بن آذن وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد ، وقد تزوّج زكريا بنته إيشاع أخت مريم فكان يحيى وعيسى ابني خالة . روي أنها كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت ، فبينا هي في ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخًا له فتحرّكت نفسها للولد وتمنته ، فقالت: اللهم إن لك عليّ نذرًا شكرًا إن رزقتني ولدًا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه ، فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل { مُحَرَّرًا } معتقًا لخدمة بيت المقدس لا يدَ لي عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء ، وكان هذا النوع من النذر مشروعًا عندهم . وروي: أنهم كانوا ينذرون هذا النذر ، فإذا بلغ الغلام خير بين أن يفعل وبين أن لا يفعل . وعن الشعبي { مُحَرَّرًا } : مخلصًا للعبادة ، وما كان التحرير إلا للغلمان ، وإنما بنت الأمر على التقدير ، أو طلبت أن ترزق ذكرًا { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } الضمير ل ( ما في بطني ) ، وإنما أنث على المعنى لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله ، أو على تأويل الحبلة أو النفس أو النسمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت